الوجه الآخـر لـجلال بريك ورجاء بن الحاج منصور

4 Mars 2013 , Rédigé par infostunisie Publié dans #بريك, #الحاج منصور

الوجه الآخـر لـجلال بريك ورجاء بن الحاج منصور

الوجه الآخـر لـجلال بريك ورجاء بن الحاج منصور

لا شك أنّ كل متصفح دائم للأنترنات اطلع، بارادة منه أم بغير ارادة، على شخصتين طريفتين أغرقا المواقع الالكترونية بمقاطع الفيديو القصيرة التي يستغلانها للحديث في عدة مسائل سياسية أو شخصية. إنّهما جلال بريك ورجاء بن حاج منصور اللّذان لا يكفّان عن بث تسجيلات مصوّرة يكونان هما المحور الأساسي فيها، للتّعليق على الشأن العام.

لا تاريخ سياسي أو حقوقي يُذكر لهذين الشّخصيتين. إلّا أنّهما شدّا جزءا من الجمهور التونسي لطرافة تحليلاتهما، وجرأتهما إلى حدّ الوقاحة في بعض الأحيان، عندما ينتقدان بعض الظواهر.

ليس لجلال بريك ورجاء بلحاج منصور حسابين شخصيين على الفايسبوك فحسب، بل إنّ مقاطع الفيديو التي ينشرانها دورياً تكتسح العديد من الصفحات على الفايسبوك وعدد من المدونات الأخرى. ومشروع في هذا السياق، إبداء الرأي فيما يعرضانه من مواقف.

جلال بن بريك ورجاء بن حاج منصور، وإن كانا على ما يبدو، يتبنيان أطروحات فكريّة (هذا إذا افترضنا أنّ لهما أطروحات فكريّة أصلاً) متناقضة، لديهما من نقاط الالتقاء الكثير.

فهُما يوظّفان المواقع الالكترونية الاجتماعية وأسلوب الخطاب غير المباشر كطريقتين لتسويق قراءتيهما للوضع التّونسي الحالي. وهو تمشي ذكي يستفيد ممّا توفره خدمات الانترنات من سرعة في نشر الأفكار بسرعة وبتكاليف قليلة.

بن بريك وبن الحاج منصور يشتركان في سذاجة رأيهما. فكلاهما، يحللان المسائل السياسية بطريقة سطحية، وموغلة في استمالة المشاعر والعواطف. فلا بنية فكرية واضحة ومتناسقة يتأسس عليهما خطابهما. وهو الذي لا يتجاوز، في غالبيته، تعليقات مستهزئة بعدد من الأحداث السياسية أو سخرية من بعض السّاسة ورجالات الفكر.

ولإخفاء عجزهما عن استعمال الحجج العقلية لتبرير انتقاداتهما، يلتجئان إلى استخدام معجم الألفاظ “البذيئة” أو “غير المحمود استعمالها” بالنسبة لقطاع واسع من المجتمع. فيسبان ويشتمان، يميناً وشمالاً، كل من يعتبرهما خصوماً (في الغالب وهميّين) لهما. والبوح العلني بكلمات “قبيحة” يرضي الجانب المكبوت في التّعبير لدى قطاع واسع من التونسيين الّذين “يتلذّذون” في الإنصات إلى حديث ينهل من قاموس ما يسمّى الكلمات “السّوقيّة”.

جلال بريك ورجاء بن حاج منصور ليس سوى ظاهرتين برزتا بحكم هذين العاملين:

- احتياج عدد كبير من التونسيين لشخصيات عامة تنطق بما يختلج في أعماقهم من مواقف بأسلوب روائي “عامي”، بعيد عن التنظير المتعالي، ويبتعد عن استخدام المصطلحات المبهمة وعويصة الفهم لدى محدودي المعارف.

- حسن اختيارهما للمواضيع التي يتطرقان إليها. فهي في العادة قضايا الساعة التي يكون، في جل الحالات، أصحاب القرار السياسي أبطالها الرئيسيّون. التونسي الغير مسيّس الذي يحتاج دائماً الى شخص يفكر عوضه ويصل إلى استنتاجات مكانه، يجد فيما يعبران عنه جلال بريك ورجاء بن منصور من أفكار بسيطة ومباشرة في النقد، ما يتيح له تبني ردود أفعال فيما يحدث في الساحة السياسية دون إعمال أدنى للعقل.

جلال بريك ورجاء بن حاج عمر ليسا سوى ظاهرتين ملأتا فراغاً من المفروض أن يحوزه المثقفون والفنانون الذين، مع الأسف، يمتنعون عن مخاطبة الناس بأسلوب مبسط وسلس. وهاتين الشخصيتين قادرتان على تسويق أفكار، في جزء منها سخيفة للغاية، ولكن يتلقّاها جمهور متابع قد ينخرط لاحقاً في متاهات خطيرة. إنّه الوعي القطيعي الذي يحتاج إلى من يرشده. وخيبة المسعى أن يرشده حالياً كل من جلال بريك ورجاء بن حاج منصور.

------------------------------------
فردة و لقات اختها ... حتى و ان تناقضا... تشابها... هو ربي يهلكو... و هي ربي يشفيها...

https://www.facebook.com/infos.tunisia

Publicité

Partager cet article

Google+