سرطان يخترق النهضة
سرطان يخترق النهضة
حين وجب أن ننظر إلى مجريات الأحداث داخل حركة النهضة، وحين نكتفي من باب الأخلاق بمجرّد التشخيص، نلاحظ دون عناء أنّ حرب التصريحات المضادة داخل هذا الحزب، تجاوزت ما يمكن تخيله وصارت «ظاهرة» (بمفهوم علم الاجتماع). يراهن أهل النهضة على ترويج المسألة في صورة «الديمقراطية» وما صارت إليه الجدلية داخلها من «حريّة تعبير»، لكن الناظر الذي يتجاوز هذا «التبرير اللفظي»، يلاحظ غياب الحدّ الأدنى من «الانضباط التنظيمي»، حين غابت أو بدأت تغيب تلك الفكرة الجامعة والمشروع المحرك للفعل السياسي. صارت النهضة أقرب إلّى «ماكينة» سياسية تمارس الحكم من خلال «جدلية النفع السياسي»، في بعده الفردي أحيانًا.... من ذلك جاء الجبالي يغرّد خارج السرب، وتبعه (أو سبقه) عبد الفتاح مورو في إدّعاء علوية «سذاجة الحقيقة» على «الانضباط الفكري»، ليختم «الموّال» سمير ديلو الذي يرى بضرورة الحوار مع نداء تونس من أجل تحصين الثورة....
هذا التسيب الفكري، يعني فقط أنّ الرابط الجامع زمن «النضال» بدأ يتراجع، دون أن تجد النهضة أو تخترع رابط «الحكم» بين أفرادها.
عاشت النهضة وأسست خطابها على أنّها «الضحيّة»... وجب أن تعترف أنّها في هذا الحال «ضحيّة ذاتها»...
نصر الدين بن حديد
Commenter cet article