راشد الغنوشي : نحن مطمئنون أن المستقبل للإسلام وللحرية وللشعوب وللحق والعدل
راشد الغنوشي :
" نحن مطمئنون أن المستقبل للإسلام وللحرية وللشعوب وللحق والعدل ..
مستيقنون أن هذا الكون لا يسير سبَهلَلا وإنما تحرسه إرادة حكيمة لم تخلق الكون عبثا ولا ليكون ساحة صراع عبثي .
هذا الكون لم يُخلق لكي يكون مقبرة ولا مركز دعارة ولا ليكون موبأة فساد وساحة تظالُم ..(الذي خلق الموتَ والحياةَ ليبلُوَكم أيّكُم أحسنُ عملاً).
فأن يوجد ظلم في العالم واستبداد وشر فذلك لاستفزاز الإرادات الطيبة المؤمنة حتى تفكر وتستيقظ وتقاوم وتنظّم وتُعيد الأمور إلى نصابها .
مستقبل حركة الإسلام في تونس جزء لا يتجزّأ من مستقبل المنطقة الإسلامية والعالم ، ونحن لا ننظر إلى تونس على انها جزيرة معزولة عن محيطها .
نحن نعتقد ان المستقبل للإسلام ..نطقت بذلك النصوص الصريحة في أن نور الله سبحانه وتعالى لا يمكن أن ينطفئ وأنه كما وعدنا النبي صلى الله عليه وسلم : (لن يبقى على ظهر الأرض بيتُ وبر ولا مَدَر إلا أدخله اللهُ كلمة الإسلام ..)
هذا هو النص والعقيدة والواقع يشهد على أن العلمانيات والبدائل التي قُدّمت على الدين والإسلام هي في حالة انحسار ، منها ما انهزم جملة كالشيوعية التي مثّلت أكبر تحدّ للفكرة الدينية قاطبةً ،
وكما مثّلت الشيوعية قمّة العلمنة ، فقد مثل الإسلامُ قمة التديّن ، ولذلك كان الصدام على أشدّه بين وعلى كل الواجهات ، وكان للإسلام الدورُ الأعظم في محاصرة الشيوعية في العالم وهزيمتِها .
يصف (أرنست غيلنر) القرن العشرين بأن فيه حدثين هما سقوط الشيوعية وظهور الإسلام ، فإذا انهات العلمنة في أعلى شكل من أشكالها فلا حديث عما دونها من الأشكال ،فكلها تعيش أزمات متلاحقة ، وليست الرأسمالية إلا صورة ادنى من العلمنة وأزماتُها ليست بالقليلة ، وكذلك التيارات القومية والوطنية التي اتخذت العلمنة أي تنظيم الحياة بمعزل عن الدين واستقلالٍ عن الله عز وجل .
هذه المشاريع كلها تعاني حشرجة وازمات مقابل تنامي الإسلام في كل مكان بشكل لا تخطئه العين ، وتونس لن تكون جزءًا معزولا ".
مقتطف من حوار أجراه الشيخ راشد الغنوشي مع مجلة (تونس الشهيدة) بمناسبة الذكرى الخامسة عشرة لتأسيس حركة النهضة 1996
وتم تضمينُه في كتاب الشيخ المعنون بــ(من تجربة الحركة الإسلامية في تونس) - صفحة:216و217 - دار المجتهد للنشر والتوزيع
--

Commenter cet article