راشد الغنوشي : يكفي ان نعلم ان نصف المجتمع على الأقل نساء والنصف الآخر يتربى بين أحضانهن لندرك الأهمية القصوى لموضوع المرأة

13 Août 2013 , Rédigé par infostunisie Publié dans #الغنوشي, #المرأة, #مجتمع, #النهضة

راشد الغنوشي : يكفي ان نعلم ان نصف المجتمع على الأقل نساء والنصف الآخر يتربى بين أحضانهن لندرك الأهمية القصوى لموضوع المرأة

"يكفي ان نعلم ان نصف المجتمع على الأقل نساء والنصف الآخر يتربى بين أحضانهن لندرك الأهمية القصوى لموضوع المرأة الذي ظل تفاعل الإسلاميين معه محدودا بسبب عدم الوعي بما لاقته النساء في قرون الانحطاط الطويلة من مهانات ومظالم وتضييق لآفاقهنّ الإنسانية ولدورهن في الحياة والحضارة وطمس شخصيتهن وتحويلها إلى شيء أو متاع .
..كل ذلك باسم الإسلام والإسلام منه براء ، حتى إذا جاء الغزو الغربي يجرف في تياره المدمّر الأخضرَ واليابس من قيمنا مطيحًا بكياننا الاجتماعي حاملاً قيمًا خلاّبة كالحرية والمساواة ، كان من الطبيعي أن يكون تفاعل المرأة ، وهي ترزح تحت أشكالٍ شتى من المظالم ،مع مغريات الغرب ، وكأن تلك المظالم كانت تجد مبررها في الإسلام ، إسلام الزيف ، خاصة إزاء صمت رجال الدين عن تلك المظالم .

وكان من الطبيعي أن تنطلق الثورة ضد تلك الأوضاع البالية من خارج الإسلام وأن توجّه المعركة ضده وأن يرسخ في ذهن المرأة أن الإسلام لا يعني بالنسبة إليها غير الحجاب وملازمة البيت وإمتاع الرجل ، فلا علم ولا حرية ولا مشاركة في صنع المصير الوطني والإنساني ولا سبيل للحرية والعلم وإثبات الذات غير التمرد على الإسلام وآدابه كالحجاب ومحاكاة الغرب في حلوه ومرّه، حتى إذا انطلقت الحركة الإسلامية وجدت نفسها أمام مجتمع مائع منحلّ فلم تر منه غير سطحه :العري والتبرّج والخروج من البيت والاختلاط ، فثارت ثائرتها ضد هذه المظاهر داعية إلى العودة إلى الإسلام تاركة انطباعا واضحا عند المرأة أن العودة إلى الإسلام لا تعني غير العودة إلى أوضاع الانحطاط والحريم وذوبان الشخصية والحرمان من حقها في تقرير مصيرها ، فكان من الطبيعي أن لا يلاقي طرح الإسلاميين الأخلاقي لقضية المرأة غير الرفض واللامبالاة بل المقاومة والانحياز إلى صف خصوم الدعوة الإسلامية ممن عزفوا ولا زالوا على أوتار (تحرير المرأة) وهو شعار صحيح شريطة تحديد مضمونه تحديدا صحيحا .

إن الطرح الاجتماعي والفلسفي الصحيح لقضية المرأة ينتهي إلى أنها أبعد ما تكون عن قضية تبرج وعري واختلاط ..انها قضية اغتراب وظلم واستعباد وقضية إنسان سلبه الانحطاط المغلّف بالدين إنسانيته وحقّه في تقرير مصيره وحوّله إلى شيء ومتاع ، وجاء الغرب بفلسفته المادية يزعم تحريره فما زاده إلا استعبادا وكل ما فعله هو انه حول مواقع الاستعباد ، فبعد أن كانت المرأة مستعبدة لرجل أو لأسرة ، غدت في ظل فلسفة المادة والربح مستعبدة للمؤسسات الرأسمالية والإعلامية والسياسية الكبرى تتاجر بجسدها فتجعل منه دمية جميلة تزيّن بها واجهات المحلاّت وأداة للإشهار وترويج البضائع والدعاية لرجال السياسة .
فما أحوج المرأة لحركة تحرر تعيدها إلى ذاتها وفطرتها كأمينة على تراث الإنسانية ورفيقة جهاد للرجل ، تحرر نفسها والرجل عبر حركة الجهاد ضد قوى الظلم والاستغلال في العالم ومن كل سلطان وتبعية إلا لله ربها " .


جزء من مقال كتبه الشيخ راشد الغنوشي في صحيفة (الوحدة) التونسية في عددي 29-5-1982 و 5-6-1982

----------------------

http://infostunisie.overblog.com

https://www.youtube.com/user/infostunisie1/videos

https://twitter.com/infostunisia

http://www.dailymotion.com/user/infostunisie/1

https://www.youtube.com/user/infostunisie/videos

https://plus.google.com/105342651371496100679

Publicité

Partager cet article

Google+